مقالات صحفية

الجوار يطرب على أنغام الاقتتال في الجنوب السوري

فرضَ ظهور “تنظيم الدولة الاسلامية داعش” في سوريا, على الكثير من الأطراف والفصائل المقاتلة ضد النظام السوري, الخوض في تيار مصالح الدول الاقليمية المستفيد الأول والأخير من استمرار الصراع الدائر في سوريا بين جمع الأطراف بما فيها نظام الأسد .

ففي الجنوب السوري لاحت أولى علامات الدخول في مرحلة الاقتتال لتتمدّد رقعة “الخندق المردوم” من الشمال السوري إلى جنوبه, لتكون بعض دول الجوار المستفيد أيضاً لكن بطريقةٍ مختلفة .

ففي الوقت الذي تتصاعد فيه وتيرة المواجهات بين جبهة النصرة وفصائل أخرى من جهة, ولواء شهداء اليرموك وجيش الجهاد “المُعتقد بانتماءهم إلى تنظيم الدولة داعش” من جهةٍ أخرى, تصدر التعليمات من غرف العمليات في الأردن المجاورة “لأتباعهم” في الجنوب السوري بعدم الخوض في الاقتتال وترك الساحة مفتوحة أمام الطرفين للاقتتال واستنزاف بعضهما, لتخلو المنطقة من أي فِكرٍ يُعكّر تنفيذ سياساتهم عبرَ بعض قيادات الفصائل والشخصيات المدنية, دون أدنى تفكير بمخاطر ذلك على الجنوب السوري وعواقب استمرار الاقتتال لفترات طويلة .

فالأردن والذي يضع تنظيم داعش وجبهة النصرة في خانةٍ واحدة, يسعى من خلال “أمره” بعض الفصائل بعدم التدخل لقتال تنظيم داعش, إلى اختصار مسافته في القضاء على التنظيمات الاسلامية والمتشددة منها, وذلك بإجبارها الخوض في مرحلة استنزاف كبيرة بحيث يخسر أحد الأطراف ويكون الطرف الآخر في أسوأ مراحله, وبذلك يكون الجنوب السوري خاضع لتعليمات مخابرات الدول الإقليمية باستثناء بعض الفصائل المعتدلة التي لا تُشكّل في كثيرٍ من الأحيان مصدر قلقل على طمأنينة الجوار .

وفي إطار تغليب مصلحة الدول المجاورة ومصلحة بعض المستفيدين المأتمرين لأمرهم, على مصلحة الجنوب السوري كجزءٍ من “الدولة الثائرة”, يتبجّح البعض من قيادات الفصائل المقاتلة بأنها تقف موقف الحياد وأنّهم لن يتدخّلوا في قتالٍ.. “تناسى” بعضهم أنّهم من صنّاعه .

في حين تظهر الحاجَةُ الماسّة خلال هذه المرحلة لضرورة بثّ التوعية بين الناس ومقاتلي الفصائل من خلال اتباع رجال الدين في كلامهم, الخطاب التوعوي الذي من شأنه التمييز بين الحق والباطل, وبين “المتعاون والعميل” .

أ.عمار العلي

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق