تحقيقات صحفية

استمرار الفشل في المؤسسات الثورية

لا تزال المؤسّسات الثوريّة والمنظّمات المدنيّة في مدينة درعا تقف عاجزةً ومتعاجزةً في أحيان أخرى من تلبية أبسط حاجات المدنييّن الأساسيّة وهي التي قدّمت نفسها كبديل عن وجود الدّولة ومؤسسّاتها .

إلا أن المعطيات والدلائل على الأرض أثبتت العكس, فقد تفاعل بشكل كبير الغضب و الاستنكار من قبل المدنيين في أحياء درعا المحرّرة على هذا التّقصير .

فلا يزال مجلس درعا المحلي يمارس عدة سياسات سلبيّة منها مناطقيّة التّوزيع محدثاً شرخاً بين أهالي أحياء درعا المحرّرة , فعلى سبيل المثال لا الحصر يقوم المجلس بتوزيع الطّرود الإغاثيّة بحسب مدى علو صوت مندوب الحي فكلّما كان صراخه ومطالباته بالطّرود عالياً كانت التّلبية أسرع فأحياء كطريق السد ومخيم درعا التي لا يوجد لديها موظفين في المجلس المحلي لا تزال محرومة بشكل كبير النّطاق من الطّرود الإغاثية أو من المساعدات العينيّة كالخيام التي وزعت على بعض المهجّرين في المزارع , وطبعا هذا الكلام هو بلسان أحد الموظفين المستقيلين من المجلس المحلي الذي أضاف أن هناك كمية كبيرة من الإغاثات تأكلها القوارض كالفئران وتنتهي مدّتها وهي داخل مستودعات المجلس ولا يتم توزيعها .

رصدت نبأ لدى سكان الأحياء الشّبه محرومة من المواد الإغاثية والعينية استياءهم من سياسة التوزيع التي يتبعها المجلس , فحدّثنا أبو محمد أحد سكان حي طريق السّد بأن اليوم دخلنا في الثالث والعشرين من رمضان ولم يدخل منزلي أي طرد غذائي .

هذه الانتقادات من قبل المواطنين لم تقف فقط عند المجلس المحلي بل امتدّت لتطال ما يسمى منظّمات المجتمع المدني التي تقوم كذلك بحملات توزيع المواد الإغاثيّة على السكّان والمهجّرين واقريباً بنفس سياسة التّوزيع التي يتّبعها المجلس المحلي , فيصرّح لنا أحد منتسبي هذه المنظمات بالقول أن أغلب منظمات المجتمع المدني في الداخل والتي أصبح عددها يتجاوز المئات لا تعدُو عن كونها منظّمات استخباراتيّة أغلبها تتبع لأجهزة أمن غربيّة تهدف في معظمها إلى جمع معلومات عن سكان هذه المناطق  ,  وصلت إلى حد جمع استبيانات دقيقة تتضمن مثلاً متوسط مقاس أحذية المواطنين من فئة عمرية معيّنة أو عن نوع المأكولات التي يفضلها أهل كل منطقة والكلام لهذا الناشط الذي لا يزال يعمل ضمن هذه المنظمات .

كما يضيف لنا أحد الناشطين العاملين ضمن هذه المنظمات بالقول أن هذه المنظمّات تمارس نفس سياستها في الأراضي الفلسطينيّة المحتلة , حيث كان لهذه المنظّمات الدّور الأكبر بتحويل الشعب السوري من شعب منتج إلى شعب ( شحّاد ) بالمعنى الصّادم للكلمة , فبدلاً من دعم المشاريع الصّغيرة أصبح جُل اهتمامها العمل على إحصائيّات واستبيانات واستطلاع للرّأي دون تقديم أي شيء أو تقديم القليل لشريحة معيّنة من الناس الهدف منها التصوير والإرسال للجهة الدّاعمة التي تتحجج دوماً في حال السؤال عن عدم دعم مشاريع تنموية بالجواب أنها تخشى التمدّد الإسلامي في المنطقة المعيّنة أو تتحججّ بعدم وجود الدعم المادّي الكافي .

بعض هذه المنظّمات سواءً أكانت منظمّات مدنيّة أو منظّمات ذات مرجعيّة دينيّة لازالت تنتهج نفس سياسة التّوزيع الذي لا يتجاوز حول كونه حفلة تصوير ومجموعة من اللافتات فوق المواد المراد توزيعها سواء أكانت إغاثية أو مأكولات وغيره ولا تغطي الكميّات الموزّعة كامل سكان المناطق المحررّة .

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق