تحقيقات صحفية

عاصفة الجنوب .. فشل القيادة العسكرية في ظل الضغوطات الخارجية

بعد مرور أكثر من شهرين على بدء الفصائل المقاتلة في محافظة درعا بمعركة “عاصفة الجنوب” في مسعى منهم للسيطرة على مدينة درعا الاستراتيجية ” مركز المحافظة وأبرز وأهم مناطق تواجد القوات النظامية في الجنوب السوري”، أثبتت الإخفاقات المتتالية في المعركة “فشل” القيادة العسكرية المختارة من قبل غُرف العمليات العسكرية السبعة .

أسباب وتحديات وضغوطات وقفت في وجه تحقيق تقدم عسكري على مواقع الجيش النظامي في مدينة درعا من الجبهات المختلفة، رغم وفرة المقاتلين ووجود كميات كبيرة من السلاح والذخيرة .

مؤسسة نبأ، عملت على تقصّي الأسباب وجمع المعلومات من قيادات عسكرية ومقاتلين شاركوا في القتال بمعركة عاصفة الجنوب, حيث أجمعت معظم المصادر على أن قيادة غرفة العمليات المركزية سبباً رئيسياً في الإخفاق بتحقيق تقدم لصالح الفصائل, وذلك لعدم وضع خطة عسكرية ناجحة وعدم إشراف الضباط العسكريين المنشقين على سير المعركة في جبهات القتال, حيث اكتفى معظمهم بالمراقبة في غرف العمليات ومن خلال زيارات خاطفة للصفوف الخلفية من الجبهات .

السبب الآخر والذي أجمع عليه معظم المقاتلين الذين استطلعت مؤسسة نبأ آرائهم، هو عدم وجود قيادة عسكرية ميدانية موحدة تجمع بين غرف العمليات العاملة في الجبهات السبع, حيث كانت كل غرفة عمليات تعمل على حدى دون التنسيق بينهم وتوحيد الضربات في آنٍ واحد وعلى أهداف واحدة، إضافة إلى انعدام الثقة بينهم وتخوين كل جبهة قتال للأخرى واتهامها بـ “الخذلان” .

قيادات عسكرية عدة تابعة للجيش الحر اتبعت أسلوب “الإنكار” في توضيح الأسباب الحقيقة للإخفاق في معركة الجنوب السوري، ولوحظ التخبّط في اختيار الأسباب فمنهم من أعزى ذلك إلى التغطية الإعلامية للمعركة واتباعها أسلوب خاطئ “على الرغم من تصريح المؤسسات الإعلامية بمنعها للتغطية ما لم يتم تحقيق تقدم لصالح الفصائل المقاتلة”, حيث كانت المكاتب الإعلامي التابعة للفصائل العسكرية هي من بثّت الإشاعات عن السيطرة على مواقع عسكرية ونشر مشاهد مصورة في الخطوط الخلفية وكشف بعض المواقع الحساسة عسكرياً .

في الإطار ذاته؛ كانت معركة عاصفة الجنوب من أبرز المعارك التي شهدت شقاً بين فصائل الجيش الحر والفصائل الإسلامية, حيث وقفت بعض الفصائل الإسلامية موقف الحياد من المعركة وأبدت تحفّظها على المشاركة فيها ونأت بنفسها، على الرغم من وجود بعضها في مناطق قريبة من مدينة درعا .

يُذكر أن قيادات عسكرية وفصائل مقاتلة كانت قبل بداية “عاصفة الجنوب” قد وعدت وتعهّدت بإنهاء التواجد العسكري لقوات النظام في مدينة درعا خلال أيام قليلة, وأنها ستشارك في المعركة بأسلحة جديدة ومفاجآت لم تحدث سابقاً .

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق