مقالات صحفية

تحت غطاء “محاربة الإرهاب”.. تواصل روسيا ضرباتها الجوية على سوريا

في مشهدٍ قد يُصبح اعتيادي ومن يوميات الحرب في سوريا، تواصل روسيا ضرباتها الجوية على سوريا مستهدفةً مناطق آهلة بالسكّان ومواقع تابعة لفصائل مقاتلة تحت غطاء “محاربة الإرهاب”

سيناريو يُعيد الأذهان إلى السيناريو ذاته الذي اتبعته معظم “الدول الاستعمارية” في احتلالها أو تعدّيها على دول عربية وإسلامية خلال السنوات القليلة الماضية، واتبعت هي أيضاً “سياق الحرب” في تبريرها لأفعالها بقولها أنها جاءت لمحاربة الإرهاب ونزع أنظمة الحكم الاستبدادية لتنال الشعوب حرّيتها .

وتعمد أجهزة المخابرات ومراكز صنع القرار الدولي إلى خلق “دوامة سياسية” لتشتيت أي محاولة لمواجهتهم من قبل “موجات إسلامية” مدعومة بعلماء ومشايخ قد يضطّروا إلى تغيير أفكارهم وتطلّعاتهم بحكوماتهم العربية التي تورّطت بدورها إلى حدٍّ لا يُمكن الرجعة عنه في مساندة أنظمة المخابرات بطريقة مباشرة أو غير مباشرة .

لا شك بأن الجميع أصبح يُدرك بأن ما يجري في سوريا هو مشروع غربي بمشاركة عربية ضد “المسلمين”، إلا أنّه يختلف في أدواته بمبرّرات يصنعها الساسة في الدولة الغربية لتبادل الأدواء ولكسب بعض شرائح المجتمع العربي والإسلامي، إلا أنّه يصب في الهدف ذاته وهو تشتيت أي فكرة قد تتشكّل لمواجهة ذلك بطُرق جديدة وأساليب مختلفة عن تلك الأساليب التي تتّبعها بعض التنظيمات والحركات الإسلامية التي تورّطت أيضاً في صنع دوامة “الإسلامية” بإشراف مخابراتي .

المعطيات العديدة التي لوحظت مؤخّراً على الساحة السورية تُثبت الكلام السابق وأبرزها مشاركة غرف العمليات العسكرية التي تشكّلت لمساندة الثوار في سوريا، بتحريف الخارطة السورية وخلط تكوينها الاجتماعي واعتماد مبدأ التقسيم في العمليات العسكرية داخل الأراضي السوري وهو ذاته ما يُشرف عليها أيضاً عسكريون وسياسيون عرب، إضافة إلى السماح للإيراني بلعب دوره في سوريا بطُرق غير مباشرة، وتمكين وتسهيل ودعم نشوء تنظيمات إسلامية تنشد محاربة “الكفّار” تحت غطاء “لا إله إلا الله ومحمد رسول الله” وبالشعار ذاته تهدف إلى هدم القناعة الإسلامية “المتقهقرة” في المجتمعات العربية .

“لا نجاة دون توحيد الكلمة والمنهج” الشعار الذي لطالما سمعناه وردّدناه دون التفكير بعمقه، ويسعى البعض الآن إعادة إحيائه بطريقة مختلفة بتحريض الناس على التمسّك بحبل النجاة المتمثّل بهذا الشعار لتحويله لمعادلة يتم حلّها بوضع البراهين والأدلّة للعمل بها بثقة ويقين .

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق