تحقيقات صحفية

إيران تُشرف على تجنيد مئات الشيعة في ميليشيات قتالية مهمتها في سوريا

*تحقيق صحفي حول آلية تجنيد إيران للمقاتلين في سوريا وأبرز الميليشيات الشيعية وتوزّعها في سوريا ومهامها .

بعد مضي المنتصف الأول من العام 2011 الذي اندلعت فيه “الثورة السورية”، بدأت إيران بتقديم الاستشارات والتوصيات لقيادة النظام السوري للتعامل مع الاحتجاجات الشعبية، ليتطور ذلك في بداية العام 2012 إلى إرسال إيران مستشارين عسكريين من الحرس الثوري، إضافة إلى مستشارين من حزب الله اللبناني، ليصل التدخل الإيراني إلى أوجه في أواخر العام 2013 بإرسال ميليشيات شيعية مسلحة من عناصر إيرانيين وعراقيين وأفغان وذلك بشكل غير رسمي .

ومنذ مطلع شهر تموز/ يوليو الفائت، تتوسع حملات التجنيد الإيرانية لمقاتلين شيعة معظمهم عراقيين في ميليشيات مسلحة تكون سوريا مركز عملياتهم إلى جانب القوات النظامية, وذلك ببرنامج تجنيد يُشرف عليه قادة عسكريين إيرانيين ومرجعيات شيعية عراقية تحت مسمّى ميليشيات عدّة أبرزها “كتائب الإمام علي” – تشكّلت في العراق في شهر حزيران/ يونيو 2014 – .

وبحسب معلومات حصلت عليها مؤسسة نبأ، من مراكز دراسات أجنبية ونشطاء مختصين في جمع المعلومات حول الميليشيات الأجنبية في سوريا، فإن “كتائب الإمام علي” تُعد الميليشيا الأكثر تنظيماً في سوريا على الصعيد العسكري واللوجستي، لإشراف إيران عليها بشكل مباشر، وتنتشر في الخط الغربي من سوريا امتداداً من ضواحي دمشق وحتى سهل الغاب حيث تقود أعنف المواجهات مع فصائل جيش الفتح منذ أيام .

وتعتمد ميليشيا “كتائب الإمام علي” على مكاتبها المنتشرة في دمشق واللاذقية بسوريا، ومناطق سيطرة الشيعة في العراق وأبرزها النجف، في بث الدعاية واللوحات الإعلانية عبرَ وسائل التواصل الاجتماعي على شبكة الانترنت وتتضمن الدعوة للانضمام إليها للدفاع عن “المراقد المقدّسة” في سوريا، على حدِّ وصفهم، وذلك بقيادة “جعفر البنداوي” المسؤول العسكري في سوريا، كما يتولّى “علي ناظم” مهام المدير اللوجستي للميليشيا .

ولم ينحصر برنامج التجنيد الإيراني للمقاتلين على “كتائب الإمام علي”، بل تأخذ ميليشيا “حركة النجباء” حيّزاً كبيراً في البرنامج، وذلك لإثبات الميليشيات جدارتها في القتال بسوريا، إذ تُعتبر الحركة من أوائل الميليشيات الشيعية التي قدِمت إلى سوريا للقتال إلى جانب القوات النظامية وبقيادة “الشيخ أكرم الكعبي” وكانت محافظة حلب الشمالية أولى المناطق التي شهدت عملياتها العسكرية مع ميليشيات أخرى .

ونشرَ مؤخّراً مقاتلون من “حركة النجباء” الشيعية، صوراً على صفحاتهم الشخصية في موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، قالوا أنها لقيادات عسكرية أبرزها “شبل الزيدي” – الأمين العام لكتائب الإمام علي – و “أكرم الكعبي – حركة النجباء – ” وهم في اجتماع يدرسون فيه خرائط مناطق سورية عدة لكيفية التعامل مع الأهداف فيها .

وتشمل مناطق انتشار ونفوذ الميليشيا المذكورة كلاً من اللاذقية وريفها- حماة وريفها – إدلب وريفها – حلب وريفها، إضافة إلى مناطق واسعة من دمشق، وبقراءة خبراء لمناطق انتشار هذه الميليشيات، يتبيّن أنها تتواجد في مناطق “الدولة العلوية” المنتظرة، ويهدفون حالياً في عملياتهم العسكرية إلى جانب القوات النظامية ومقاتلي حزب الله اللبناني، إضافة إلى الضربات الجوية الروسية مؤخّراً، إلى تأمين حدود هذه الدولة ومحاولة السيطرة على أكبر قدر ممكن من المناطق المحيطة بحدود “دولتهم المنشودة” .

وتعمد الميليشيات المذكورة إضافة إلى ميليشيات أخرى تُشرف إيران على دعمها وتحريكها، إلى بث الصور والمشاهد المصوّرة التي تُظهر مقاتليها في سوريا وخاصة في محيط “المراقد المقدّسة” – مرقد السيدة زينب – وذلك لاجتذاب الشيعة في تجنيدهم وتحفيزهم على الدفاع عن مقدساتهم، حيث عمِدت كل من ميليشيا “لواء أسد الله الغالب” و”كتائب سيد الشهداء – التي تنشط في الجنوب السوري”، إلى بث برامج حول كيفية التطوّع والهدف من القتال في سوريا، حيث نجحت في تجنيد مئات الشيعة وبمباركة مرجعيات شيعية إيرانية، وإرسالهم للقتال في سوريا .

برامج التجنيد المنظّمة “تحت الرعاية الإيرانية” وإن دلّت على شيء؛ فإنها تدل على تدهور المؤسسة العسكرية السورية وفشل القيادة العسكرية في برامج تجنيدها الأخرى وكان أبرزها “الدفاع الوطني واللجان الشعبية”، ومع تزايد الخطر في اقتراب الفصائل المقاتلة من المعقِل الرئيسي للعلويين في غرب سوريا وما يُشكّله من تهديد لعدم نجاح مشروع “الدولة العلوية”، لتأتي هذه الميليشيات المدعومة بالضربات الروسية وخاصة بعد التنسيق “الروسي – الإيراني” – لقاء ضمن قاسم سُليماني ومسؤولين روس في 24تموز الفائت – لتأمين تلك المنطقة ومحاولة كسب ورقة سياسية من شأنها أن تلعب دوراً أقوى من السابق على “طاولة المساومة” للقوى الدولية .

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق