تقارير صحفية

أين تكمن مصلحة الجنوب السوري في الاتفاق الأميركي – الروسي؟

تتكشف ملامح الاتفاق الأميركي – الروسي الأخير بشأن تهدئة الجنوب السوري، بعد ساعات من الإعلان عنه دون الكشف عن تفاصيله، إلا أن تسريبات صحفية أكدت أن الاتفاق من الممكن أن يشمل مستقبلاً فرض منطقة آمنة تشمل المناطق المحاذية للشريط الحدودي مع الجولان المحتل والأردن.

ويُعد هذا الاتفاق الأول من نوعه الذي يجري بين أميركا وروسيا فيما يخص سوريا، ويعود ذلك لأهمية المنطقة الجنوبية كونها خاصرة العاصمة دمشق ويحدّها من الغرب الجولان المحتل، ومن الجنوب الأردن، ما جعلها وجهةً للميليشيات الأجنبية المساندة لقوات النظام طيلة العامين الماضيين.

ويرى مراقبون أن الاتفاق الأميركي – الروسي وبمشاركة أردنية، يهدف في الدرجة الأولى إلى حماية اسرائيل وتأمين الحدود الأردنية، من خلال تجميد العمليات العسكرية سواء من قبل قوات النظام والميليشيات، أو الفصائل المقاتلة.

في حين من الممكن أن يسهم ذلك في عودة اللاجئين السوريين إلى مناطقهم وإبعاد البراميل المتفجرة وصواريخ الفيل عن المناطق السكنية.

وزادت المخاوف الأردنية مؤخراً على مناطقها، بعد استقدام النظام لتعزيزات عسكرية كبيرة من الميليشيات الأجنبية التي تتلقى دعماً مباشراً من الحرس الثوري الإيراني، على الرغم من تعهد روسيا في اجتماعات عمان الأخيرة، بأن العملية العسكرية على مدينة درعا سوف تشرق عليها قوات النظام فقط.

في حين كانت اسرائيل في موقف المتأهب طيلة الأعوام الماضية، لوجود عناصر مقاتلة تابعة لميليشيا حزب الله اللبناني في القنيطرة، وزادت مخاوفها مؤخراً مع ارتفاع وتيرة القصف الذي يستهدف أراضي الجولان المحتل، إثر المعارك العنيفة التي تخوضها الفصائل المقاتلة في مدينة البعث منذ حوالي ثلاثة أسابيع.

وفي استطلاع للرأي أجرته اليوم مؤسسة نبأ الإعلامية، مع عدد من السكان بريف درعا الشرقي، شكك البعض في الاتفاق الأخير واعتبروه استكمالاً لمخطط التقسيم وفرض النفوذ الأجنبي على الأراضي السورية، بما فيها الدول الداعمة للنظام السوري، ودول “أصدقاء الشعب السوري”، تحت مسمى “حماية المدنيين”.

ورحب السكان بأي عمل ينهي معاناة المدنيين ويبعد خطر الطيران والميليشيات عنهم، إضافة إلى أي حل يفضي إلى عودة اللاجئين السوريين، لكن دون المساس بوحدة الأراضي السورية وتنفيذ أجندات الدول الأجنبية.

وكانت الجبهة الجنوبية “تشكيل عسكري يضم جميع فصائل الجيش الحر بدرعا والقنيطرة”، قد أعلنت مقاطعتها لمؤتمر أستانة الأخير، نظراً للعملية العسكرية التي تشنها قوات النظام والميليشيات على درعا، معتبرةً ذلك قراراً داخلياً لا علاقة لأي جبهة خارجية فيه، إلا أن الاتفاق الأميركي – الروسي الأخير، والتصريحات الصحفية لمسؤولين أجانب، توضح أن ذلك تم بالمشاورة مع المندوبين عن الدول الراعية لاتفاق الجنوب، في الاجتماعات التي جرت بالعاصمة الأردنية عمان في الآونة الأخيرة.

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
إغلاق