تقارير صحفية

هل من الممكن أن تنجح روسيا في عزل الجنوب عن باقي المناطق السورية؟

تسعى روسيا مع بعض دول “أصدقاء سوريا” في اتفاقية استمر الجدال والتشاور فيها على مدار الأشهر القليلة الماضية في العاصمة الأردنية عمان، إلى عزل الجنوب السوري عن باقي المناطق السورية، وتحييده بشكل كامل عن التغيّرات والاتفاقيات التي من الممكن أن تحدث مستقبلاً.

وصوّرت الدول المجتمعة في عمان، الاتفاق الذي حصل بينهم، على أنه هدنةً لإيقاف القصف على مناطق سيطرة الفصائل في المنطقة الجنوبية، وفرضت ذلك على فصائل المعارضة فرضاً، دون أن يشارك أي مكون سوري معارض في المشاورات.

وخلال أشهر قليلة، تمكنت روسيا من اكتساء دور الدولة الضامنة التسعى إلى استقرار الوضع الأمني في سوريا، وإنهاء “الحرب بين النظام السوري وفصائل المعارضة”، في الوقت الذي تلعب فيه دوراً بارزاً في القتال إلى جانب النظام السوري والميليشيات المدعومة من إيران، وتستمر في تنفيذ ضرباتها الجوية ضد المدنيين.

وعندما تم الانتهاء من وضع الخطوط العريضة للاتفاق الروسي – الأميركي – الأردني، استدعت الأردن مجموعة من قادة ومندوبي الفصائل المقاتلة في الجنوب السوري، للمشاورة معهم في وضع بنود الاتفاق الذي سوف يتم بموجبه وقف الأعمال العسكرية في المنطقة، وتجميد هجمات الفصائل على مناطق سيطرة النظام.

وعلى الرغم من عدم إتمام الاتفاق مع الفصائل المقاتلة في عمان حتى الآن، إلا أن تطبيقه أصبح واضحاً على اعتبار أن موافقة الفصائل مضمونة ويبقى التشاور والتفاهم محصوراً في بعض التفاصيل التي لا تزال بعضها مخفية حتى الآن، دون أي توضيح من القياديين المجتمعين في عمان.

ويرى البعض أن روسيا تعمل ضمن خطة تمكنها مستقبلاً من إعادة فرض سيطرة النظام السوري على العديد من المناطق التي تبرم فيها الآن هدن، لتسكينها وإيهام ساكنيها بأن الحرب فيها وضعت أوزارها، إلى حين الانتهاء من السيطرة على المناطق التي تشهد معارك عنيفة بحسب أهميتها، ممثلة بمحيطة العاصمة دمشق والبادية السورية ومحافظة دير الزور، حيث يجري التسابق مع أميركا للسيطرة على الآبار النفطية شرق سوريا.

وتستغل روسيا تفكك المعارضة السياسية والفصائل المقاتلة في سوريا، كما تستغل الخلاف بين هيئة تحرير الشام وحركة أحرار الشام وفصائل أخرى، وتعمل مع بعض دول “أصدقاء سوريا”، على تجميد بعض الجبهات للسيطرة على مناطق أخرى، ما يزيد الثغرة بين الفصائل والمناطق السورية، كما حصل عند تجميد جبهة الجنوب حتى تمكن النظام وحلفاؤه من السيطرة على مناطق واسعة شمال سوريا في العام الماضي.

وكانت اتفاق خفض التصعيد في الجنوب السوري، بدأ في التاسع من تموز الماضي، بموجب تفاهمات أميركية – روسية – أردنية، وذلك بمنعزل عن اتفاق خفض التصعيد في الشمال السوري، دون أي مشاورة مع الفصائل المقاتلة أو أي جهة سياسية معارضة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
إغلاق