تقنية

المحاضرة الأولى: كيف يمكن أن تحمينا التكنولوجيا من التشتت

How better tech could protect us from distraction

التشتت وضياع الوقت الذي هو أحد آثار استخدامنا لتطبيقات الهواتف والمواقع والشبكات الاجتماعية، تلك الخدمات التي أتت أساساً لتسهيل التواصل بين الناس، لكن المتحدث في هذه المحاضرة يقترح تغيير الهدف الأساسي من تلك الشبكات، فبدلاً من تسهيل التواصل يصبح الهدف (خلق تواصل فعال بين الأشخاص)، تواصل يؤدي إلى إنجاز أكبر وأفضل، ثم يضرب أحد الأمثلة التي نجحت في تحويل هدفها إلى شيء أعمق إنسانياً، وهو موقع وشبكة “Couchsurfing” الذي يسهل على الرحالة السكن عند أشخاص لديهم متسع في المكان أو (كنبة) فارغة بدون مقابل.

How often does technology interrupt us from what we really mean to be doing? At work and at play, we spend a startling amount of time distracted by pings and pop-ups — instead of helping us spend our time well, it often feels like our tech is stealing it away from us. Design thinker Tristan Harris offers thoughtful new ideas for technology that creates more meaningful interaction. He asks: “What does the future of technology look like when you’re designing for the deepest human values?”

لتحميل هذه المحاضرة مترجمة للغة العربية:

(هنــــــــــا)

وفيما يلي تفريغ المحاضرة حسب توقيت الفيديو المرفق:

00:13

ما الذي يعنيه “أن تقضي وقتك بشكل جيد” ؟ أنا أُمضي الكثير من وقتي مُفَكراً كيف أُمضي وقتي. ربما لوقت طويل — من المحتمل أني مهووس بذلك. أصدقائي يعتقدون أنني كذلك. لكنني أشعر أني مضطر لذلك، لأن هذه الأيام، تبدو كما لو كان الوقت ينفَلِتُ شيئا فشيئا مني، وعندما يحدث ذلك، فكأن أجزاء من حياتي تضيع.

00:44

خاصةً، وأن البعض من وقتي يضيع في أشياء متعددة مثل، التكنولوجيا — وأنا أتصفح الأشياء. سأعطيكم مثالاً. إذا أُرسِلَ لي بريد — كم منكم من يحصل على بريد مثل هذا، صحيح؟ أُشيرَ لي في صورة. عندما يظهر لي هذا، فلا أتمَهَل، بل أضغط عليها مباشرة. صحيح؟ لأن مثلاً ماذا لو أنها صورة سيئة؟ لذا فعلي أن أضغط عليها مباشرة لكن أنا لن أضغط فقط علي زر “رؤية الصورة” الذي سأفعله أنني سأضيع الـ 20 دقيقة التالية

01:18
(ضحك)
01:19

لكن الأسوأ هو معرفتي أن هذا هو ما سيحدث، وحتى معرفتي بالذي سيحدث لن تمنعني من فعل ذلك في المرة القادمة أو أن أجد نفسي في مَوقِف كهذا عندما أتفَقَد بريدي وأسحب للتحديث لكن الأمر أنني بعد 60 ثانية سأسحب مرة أخرى للتحديث من جديد، لماذا أفعل ذلك؟ فهذا بلا معنى،

01:54

لكن سأعطيكم تلميح لسبب حدوث ذلك برأيكم ما الذي يُدِر أمولاً في الولايات المتحدة أكثر من الأفلام، الملاهي وكرة القاعدة معا؟ أجهزة القمار كيف يمكن لأجهزة القمار أن تَكسِب هذه الأموال عندما نلعب بأموال قليلة هكذا؟ فنحن نلعب بالعملات المعدنية، كيف يكون ذلك ممكناً؟ حسنا، الأمر هو .. أن هاتفي هو جهاز قمار في كل مرة أتفَقَد هاتفي، فأنا ألعب القمار لأعرف ما الذي سأحصل عليه؟ ما الذي سأحصل عليه؟ في كل مرة أتفَقَد فيها بريدي أنا ألعب القمار متسائلاً “ما الذي سأحصل عليه؟” كل مرة أقوم بالتحديث للحصول على أخبار جديدة أنا ألعب بجهاز القمار لأرى ما الذي سأحصل عليه تالياً؟ والشيء هو ثانيةً، أنني أعرف كيف يعمل — فأنا مُصَمم، وأعلم تماما الأساس النفسِي لعمله، أعلم تماما ما يحصل — لكنه لا يَدَع لي أي خَيَار لازلت منجذبا إليه،

03:11

إذاً ما الذي سنفعله؟ لأن هذا يجعلنا في علاقة الكل أو لا شيء مع التكنولوجيا، أليس كذلك؟ فإما أن تستخدمها وتكون متَصِل ومُشَتت طوال الوقت،أو تكون غير متصل وتظل تتساءل هل يفوتني شيء هام؟ بكلمات أخرى أنت إما مُشَتت أو خائف أن يفوتك شيء ما أليس كذلك؟

03:38

ولذا علينا أن نستعيد خياراتنا نحن نريد علاقة مع التكنولوجيا تعطينا الخيار لنتحكم في كيفية قضاء الوقت بإستخدامها، وسنحتاج مساعدة المصممين لأن مجرد معرفة ما ذكرته لا يُساعدنا نحتاج تصميم يساعدنا، إذن ما الذي يبدو عليه ذلك؟

04:02

لنأخذ مثلاً نواجهه جميعنا: الدردشة — المراسلات النصية لنَقُل أن هناك إثنان من الناس نانسي على اليسار وهي تعمل على مستند ما، وجون على اليمين وجون فجأة تذكر “أريد أن أسأل نانسي عن هذا المستند قبل أن أنسى.” وبهذا عندما يرسل لها تلك الرسالة، فإنها تخطف إنتباهها.

04:27

هذا هو ما نفعله طوال الوقت نَجرِف إنتباه بعضنا البعض، يساراً ويميناً. وهناك ثمن غالٍ لهذا، لأنه في كل مرة نٌقَاطِع بعضنا بعضاً نحتاج 23 دقيقة، في المتوسط، لإعادة تركيزنا. لأننا ندور بين موضوع مختلفين قبل أن نعود للشيء الأساسي الذي كنا نقوم به. هذا هو بحث جلوريا مارك بالتعاون مع شركة مايكرسوفت للأبحاث، والذي أظهر هذا. وأظهر كذلك أن هذا يُرَبي العادات السيئة. كلما زادت المقاطعات الخارجية، كلما تكيفنا وتعودنا على مقاطعة أنفسنا. نحن بالفعل نقاطع أنفسنا كل ثلاث ونصف دقيقة.

05:12

هذا جنون. إذن كيف يمكننا حَل هذا؟ لأن نانسي وجون هما في علاقة الكل أو لاشيء نانسي ربما تريد أن تقطع إتصالها لكن عندها ستقلق: ماذا لو فاتها شيء مهم؟

05:24

التصميم يمكن أن يَحُل هذه المشكلة. لنقل أن لدينا نانسي ثانيةً على اليسار، وجون على اليمين وجون يتذكر “أحتاج أن أرسل لنانسي ذاك المستند.”لكن هذه المرة، نانسي تضع علامة أنها في حالة تركيز. لنقل أنها كتبت في حالتها، “أنا أريد التركيز لمدة 30 دقيقة” هكذا — بام — تستطيع التركيز. الآن وعندما يَوَد جون أن يرسل لها رسالة، قد ينسى الفكرة التي تدور في عقله — لأن لديه حاجة، لديه تلك الفكرة، الذي يحتاج لقولها قبل أن ينسى. عدا أنه في هذه المرة، أوقفت نانسي إستقبال الرسائل ليكون بمقدورها التركيز، لكن جون قد ينسى الفكرة.

06:02

لكن هذا سينجح إذا كان هناك شيء واحد صحيح، وهو أن نانسي تحتاج أن تعرف إذا كان هذا الشيء فعلاً مهم، ولذا يستطيع جون أن يقاطعها.لكن بدلاً من المقاطعات العارِضَة المستمرة أو التي لا أهمية لها، نحن بهذا نقاطع بشكل أكثر وعياً،

06:24

وبهذا فنحن نفعل شيئين هنا نصنع خياراً جديداً بين نانسي وجون، لكن هناك شيء ثانٍ، شيء مهم نفعله هنا، كذلك وهو أننا غَيَرنا المشكلة التي نحاول حلَّها. فبدلاُ من كون الهدف من برامج الدردشة: “لنصممه بطريقة تُسَهِل إرسال رسالة” — هذا هو هدف برامج الدردشة، أن يُسَهِل جدا إرسال رسالة لأحدهم — غيرنا هدفنا إلى شيء أكثر عُمقا وله قيمة إنسانية، وهو: “لنصممه بأعلى جودة ممكنة للتواصل بين اثنين من الناس.فنحن طورنا الهدف.

07:03

الآن، هل يهتم المصممون فعلاً بهذا؟ هل نريد مناقشة ماهية الأهداف الإنسانية الأكثر عُمقاً؟ حسناً، سأخبركم قصة ما. منذ أكثر من سنة مضت،كان عليّ المساعدة في تنظيم إجتماع ما بين بعض مصممي التكنولوجيا الكِبار و”ثيت نات هَانه”. “ثيت نات هانه” هو متحدث عالمي عن التأمل الذهني. وكان هذا أكثر إجتماع مذهل. عليكم أن تتخيلوا — تخيلوا غرفة — في أحد جوانبها، لديكم مجموعة من مهووسي التكنولوجيا; وفي الناحية الأخرى من الغرفة، لديكم مجموعة من أَرديَة بُنية طويلة، رؤوس محلوقة، نُسّاك بوذيون. والأسئلة كانت عن القيم الإنسانية الأكثر عُمقا، مثل، ما الذي سيكون عليه مستقبل التكنولوجيا إذا قمتم بعمل تصميمات لحل المشاكل الصعبة ومراعاة القيم الإنسانية المهمة؟ وارتكزت المحادثة على الإستماع بتركيز أكبر لما يمكن أن تعنيه تلك القيم. مازَحنا أثناء محادثتنا لو أننا، بدلاً من “إختبار التهجئة” كان لدينا “إختبار العاطفة”، يعني، أنك ربما تُسلط الضوء على كلمة مهينة غير مقصودة — فيعتبرها شخص آخر مهينة.

08:16

فهل هذا يشبه المحادثة التي تحصل في الواقع، ليس فقط في هذه الإجتماعات عن التصميم؟ حسناً، الإجابة هي نعم، وواحد من مفضَلاتي هو “كاوتش سيرفينج”. إن كنتم لا تعرفون، كواتش سيرفنج هو موقع على الانترنت ويَصِل الناس الذين يبحثون عن الإقامة في مكان به أريكة شاغرة، بشخص يعرضها.

08:38

ولذا، هو يقدم خدمة ممتازة — ما هو هدفهم في تصميم الموقع؟ ما الذي ستصممه إن كنت تعمل في موقع كواتش سيرفنج؟ لعلك تفكر في تصميم يَصِل الضيف بالمُضِيف. صحيح؟ هذا هدف جميل جداً. لكن هذا مشابه نوعاً ما لهدفنا من المحادثات من قبل، حيث نحاول فقط إيصال رسالة.

08:57

لكن ما الهدف الإنساني الأعمق؟ حسنا، لقد جعلوا هدفهم أن يصنعوا تجارب إيجابية دائمة وعلاقات بين الناس الذين لم يتقابلوا من قبل أبداً وأكثر شئ مذهل في هذا الأمر كان في 2007، عندما خَلقوا طريقة لقياس هذا، والذي كان مذهلاً. سأخبركم كيف فعلوا ذلك. لكل تصميم لديك هدف،سيكون لديك مقياس للتوافق لتراقب عملك — طريقة لقياس مدى نجاحك. لذا ما فعلوه هو، لنقل أن لديك إثنين من الناس يتقابلان، فهم سجلوا عدد الأيام التي قضاها هذان الإثنان معا، وبعد ذلك قاموا بحساب عدد الساعات في تلك الأيام — كم عدد الساعات التي قضاها هذان الإثنان معا؟ وبعد قضاء هذا الوقت معاً، سألوا كِلَيهما: ما مدي إيجابية تجربتهما؟ هل كانت تجربتك جيدة مع الشخص الذي قابلته؟ وقاموا بالطرح من عدد الساعات الإيجابية تلك الوقت الذي قضاه الناس على الإنترنت، لأن هذا يأخذ من حياة الناس. لم نُقَيم هذا على أنه نجاح؟ ما كنتم بصدده الآن هو شيء يشيرون إليه على أنه “شبكات العيش المشترك المتناغم” أو بالفعل يسمونه فقط شبكة “الأوقات السعيدة”. تلك الساعات التي لم تكن لِتُوجَد، لولا وجود موقع كواتش سيرفنج.

10:20

هل بإمكانكم حتى تخيل كم هو مُلهِم أن تذهبوا لعملكم كل يوم لتُقَيموا نجاحكم في شبكة واقعية تساهم في خلق أوقات جديدة في حياة الناس أوقات إيجابية لم تكن لتُوجَد إذا لم تكن تقوم بما تفعله اليوم؟ هل يمكنكم تخيل عالم يعمل بنفس الطريقة هذه؟

10:43

هل يمكنكم تخيل شبكة إجتماعية — لنَقُل أنك تهتم بالطبخ، وأن النجاح في مجال الطبخ يُقاس بتنظيم ليالٍ للطبخ وطبخ المأكولات التي أعجبتك عند قراءتها، وطرح تلك التي لم تعجبك أو الوقت الذي قضيته وأنت تبحث بين ما لم يعجبك؟ تخيل شبكة إجتماعية إحترافية التي وبدلاً من قياس نجاحها على أساس الإتصال أو إرسال رسالة بدلاً من قياس نجاحها على أساس الوظائف التي توفرها للناس التي كانت موجودة قبلاً بوفرة و اطرح الوقت الذي يُمضيه الناس على الموقع. أو تخيل مواقع البحث عن شريك، مثل (تيندر) أو ما شابه، حيث بدلاً من حساب مرات مرور الناس على ملفك الشخصي يمينا ويساراً، والتي هي طريقة قياس النجاح اليوم، بدلاً من ذلك نقيم النجاح بالعلاقات الرومانسية العميقة المُرضية بين الناسأياً كان ما يريدونه.

11:43

لكن هل بإمكانكم تخيل عالم كامل يعمل بتلك الطريقة، يساعدكم في قضاء أوقاتكم بشكل أمثَل؟ الآن لنفعل ذلك نحتاج لنظام جديد، لأنكم ربما تفكرون أن إقتصاد الإنترنت حالياً — الإقتصاد كَكُل حالياً — يُقَيَم بالوقت الذي نقضيه. كلما زاد عدد المستخدمين، كلما زاد الإستخدام، كلما قضى الناس وقتاً أطول، بهذه الطريقة نقيس النجاح حالياً.

12:06

لكن نحن حللنا هذه المشكلة قبلاً. حللناها بالمواد العضوية، عندما قررنا أننا نحتاج لتقييم الأشياء بطريقة مختلفة. قُلنا أن هذا نوع مختلف من الطعام. وبهذا لا يمكن مقارنته فقط على أساس السعر; أصبح لدينا تصنيف مختلف للطعام. حللناها بـ “شهادة ليد” ( في الهندسة الصديقة للبيئة)عندما قُلنا هذا نوع مختلف من المباني على أساس معايير الحفاظ على البيئة.

12:34

ماذا لو أصبح لدينا شيء مماثل في التكنولوجيا؟ ماذا لو لدينا شيء الغرض والهدف منه هو مساعدة الناس لخَلق صِلات جديدة إيجابية في حياة الإنسان؟ وماذا لو اختلفت طريقة تقييمنا للأشياء، لتعطي الثمرة المرجوة؟ تخيل أنك أعطيت المساحات مدفوعة الثمن في متجر التطبيقات. تخيل لو أصبح لديك المتصفح الذي يساعدك علي الوصول لكل أنواع التطبيقات. هل بإمكانك تصور كم هو مثير إنشاء هذا العالم والعيش فيه؟

13:13

بإمكاننا إنشاء هذا العالم اليوم. يا رؤساء الشركات، كل ما عليكم فعله — تستطيعون إعطاء الأولوية لمعايير جديدة، تكون معايير لشبكة للتواصل بإيجابية بين الناس. قوموا بعمل مناقشات صادقة عن هذا الأمر. ربما لن تكون البداية واعدة، لكن لنبدأ تلك النقاشات.

13:34

المصممين بإمكانكم إعادة تعريف النجاح; بإمكانكم إعادة تعريف التصميم. جدلياً لديكم سلطة أكبر من غيركم في مؤسساتِكم لخلق خيارات نعتمد عليها في حياتنا. ربما مثل الطب، حيث لدينا “قَسَم أبقراط” لتَقدير المسئولية والقِيَم العُليا التي لدينا لعلاج المرضى. ماذا لو أصبح لدى المصممين شيء كهذا، من أجل إيجاد نوع جديد من التصميم؟

14:02

والمستخدمين، لنا جميعا أقول — نستطيع أن نطلب تكنولوجيا تعمل بهذه الطريقة. ربما يبدو الأمر صعباً حالياً، لكن في “ماكدونلدز” لم يُقَدِموا السلطة حتى طلبها المستهلكون. “والمرت” لم يكن لديهم طعام عضوي حتى طلبه المستهلكون منهم. علينا أن نُطالِب بهذا النوع الجديد من التكنولوجيا. وبإمكاننا فِعل ذلك. وبفعل ذلك بإمكاننا تغيير مسار العالم القائم على الإعتماد على قضاء الوقت، إلى عالم يقضي الوقت بشكل جيد.

14:43

أريد أن أحيا في هذا العالم، وأريد أن نتناقش عن هذا الأمر. ولنبدأ نقاشنا من الآن.

14:51

شكراً لكم.

14:52
(تصفيق)
المصدر
TED
الوسوم
اظهر المزيد

اترك رد

إغلاق
إغلاق