تقارير صحفية

حاجز “حميدة الطاهر” العسكري.. إعدامات ميدانية وانتهاكات هي الأعنف بدرعا | تقرير

(أحمد موسى)

“ليتها ما كانت، أسوأ أيام حياتي قضيتها في هذا الحاجز”، هكذا بدأ أحد المعتقلين السابقين وصفه لحاجز “حميدة الطاهر”، الحاجز ذي السمعة الأسوأ في مدينة درعا، والذي نفّذ عناصره مئات الانتهاكات بحق أهالي المدينة.

تابع المعتقل الذي فضل عدم ذكر اسمه “كان ليل الشتاء بارداً جداً، أجبرونا على خلع ملابسنا حتى الداخلية منها وأجلسونا تحت المطر البارد طوال الليل حتى بزوغ الفجر، وهم يتلذذون بتعذيبنا دون توجيه أي تهمة وكأن التنكيل بالبشر أصبح مزاجهم، هم ليسوا من جنس البشر”.

انفوغرافيك لحاجز حميدة الطاهر والمواقع العسكرية المحيطة به

منذ اجتياح مدينة درعا في اواخر نيسان 2011 اتبعت قوات النظام سياسة تقطيع أوصال أحياء المدينة، عن طريق نشر حواجز عسكرية على أطراف ومداخل المدينة وعلى الطرق الرئيسية بين الأحياء.

بعض الحواجز كان يتبع الجيش وبعضها الآخر للفروع الامنية بكافة فروعها المختلفة، وبلغ عدد الحواجز آنذاك أكثر من 40 حاجزاً في مدينة درعا، كانت جميعها تضيّق على المدنيين وتنفذ اعتقالات عشوائية، من أبرزها حاجز “حميدة الطاهر”.

يقع الحاجز في حي السحاري في مدينة درعا، وسمي بهذا الاسم نسبة للحديقة التي تحمل الاسم نفسه، والتي كانت تعج بالحياة وتشكل متنفساً لعائلات في المدينة قبل اجتياح قوات النظام لدرعا وتحويل الحديقة والأبنية المحيطة بها إلى منطقة عسكرية وطرد بعض العائلات من بيوت مجاورة.

وزاد من أهمية الحديقة موقعها المطل على وادي الزيدي الفاصل بين درعا المحطة ودرعا البلد ما أكسبها أهمية استراتيجية ودفع بالنظام إلى تحصينها.

أيمن عيوش، لطالما ارتبط هذا الاسم بالقتل في ذاكرة أهالي حي السحاري. عقيد من مرتبات الفرقة 15 من محافظة حمص، كان مسؤولاً عن الحاجز لمدة أربع سنوات، ونقل بعدها إلى ريف محافظة اللاذقية حيث كانت المعارك مشتعلة في منطقة جبل الأكراد، ولقي مصرعه في الاشتباكات هناك.

وعند سماع خبر مقتله وزع بعض المدنيين الحلوى احتفالاً بالخبر.

بلال أبو زيد أحد سكان الحي يصف لنا العقيد, عندما اعتقلونا ذهبوا بنا الى الحاجز، وادخلونا الى العقيد ايمن عيوش نظر الينا نظرة وحشية، وجهه يتسم بالعنف نظراته عدوانية بدأ بشتمنا بالكلام السيئ، بعدها أدخلونا الى غرفة التعذيب وكان اول من بدأ بضربنا، أخرجونا الى الساحة رأيت أحد العناصر يعطي سلاحه للعقيد عندها أيقنت أنه سيقتلنا، بدأ يطلق النار بكثافة بين أرجلنا ومن فوق رؤوسنا ليرهبنا، أحد أبرز الأساليب التي اتبعها العقيد ليرهب المدنيين .

عمد العقيد إلى جمع عناصر مختارين بعناية من حواجز النظام داخل المدينة ليشكل حاجز حميدة الطاهر تجمعاً كبيراً من الشبيحة.

يقول أحد سكان حي السحاري محمد الحسين “مضت فترة بين عامي 2012 و2013 كان عناصر الحاجز يتسللون ليلاً بين بيوتنا ليلاً ليسمعوا ما يدور من أحاديث في البيت، رأيتهم في إحدى المرات الساعة 12 ليلاً، كانوا نحو 15 عنصراً انتشروا بين البيوت يمشون بكل هدوء وحذر”.

عانى طاقم العاملين في المشفى الوطني بدرعا بشكل استثنائي من الحاجز الذي لا يبعد سوى بضع مئات من الأمتار.

تحدث لـ “مؤسسة نبأ” أحد الممرضين في المشفى عن أشكال متعددة من المضايقات نفذها عناصر الحاجز “جاء رتل سيارات تابع للحاجز الساعة الحادية عشرة ليلاً، كان الرتل مؤلفاً من تسع سيارات مليئة بالعناصر الثملين لانهم كانوا يشربون الكحول بشكل غير طبيعي، ويضعون الأغاني المؤيدة لبشار الأسد”.

يضيف الممرض الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه “انتشر العناصر في المشفى وأعلنوا عن اجتماع عام لكافة العاملين في المشفى بما يشمل الأطباء ومدير المشفى، وضعونا بالساحة الرئيسة للمشفى، ألقونا على الأرض ثم قاموا بالرقص علينا والقفز على أجسادنا على أنغام الأغاني المؤيدة للأسد، استمرت هذه الحفلة مدة الساعة ونصف”.

كان الحاجز أعلى سلطة في المنطقة لمدة أربعة أعوام، لا يستطيع أي فرع من الأفرع الامنية في درعا المحطة أن يقترب من الحاجز أو أن يعترض عناصره أو سياراتهم، كانت دوريات الحاجز تجول يومياً في شوارع أحياء درعا المحطة يعتقلون من يريدون بما يشمل النساء والأطفال.

شمل الحاجز سجناً خاصاً به، وعرف باسم سجن “آفاق” نسبة إلى مقر معهد “آفاق” التعليمي الذي افتتح في عام 2010، وتحول إلى مقر للاحتجاز والتعذيب.

انفوغرافيك لمكان احتجاز المعتقلين في مبنى “آفاق”

يشرح معتقل سابق لدى الحاجز فضل هو أيضاً عدم ذكر اسمه قصة اعتقاله “اعتقلوني من باب منزلي في حي السبيل بمدينة درعا، وضعوا غطاء على عيوني وبعدها اقتادوني إلى معهد آفاق ومن هنا بدأ مسلسل التعذيب بالضرب والشتائم، وضعوني في زنزانة منفردة مساحتها لا تتجاوز متراً ونصف”.

يضيف المعتقل السابق “رأيت أطفالاً يحملون حقائب المدرسة داخل المعهد، عندما رأيتهم صعقت، لا تتجاوز أعمارهم 13 عاماً، صراخ النساء كان يملأ المكان ليلاً من التعذيب، أنا لا أعتبر عناصر الحاجز من البشر لأن أفعالهم لا يقوم بها البشر، هؤلاء مجرمون حقيقيون يجب أن لا يفلتوا من العقاب على أعمالهم”.

أول عملية إعدام ميداني شهدتها مدينة درعا نفذها الحاجز داخل حي السحاري، حيث قتل ثلاثة مدنيين داخل صالون للحلاقة مساء.

دخل عناصر الحاجز وأطلقوا النار من دون سابق إنذار. نفذ عناصر الحاجز انتهاكات عديدة شملت إعدامات ميدانية واعتقالات عشوائية ومداهمات للبيوت وسرقة سيارات المدنيين.

مازال الحاجز متواجد في حي السحاري، ويمارس الانتهاكات ضد المدنيين دون حسيب أو رقيب، خفت سلطة الحاجز عن السابق في هذه الفترة يفرض سلطته فقط داخل حي السحاري، أما بالنسبة للأشخاص الذين تعرضوا للانتهاكات من قبل الحاجز، مثلهم مثل جميع السوريين في المحافظات الأخرى الذين تعرضوا لنفس الانتهاكات، لا يستطيعوا أن يحصلوا على حقهم ممن اعتقلهم وشردهم وقتلهم.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
إغلاق