تقنية

المحاضرة الثانية: هل أنت متصل، ولكنك لوحدك؟

Connected, but alone?

الناس يريدون الاجتماع مع بعضهم البعض، لكنهم يريدون أيضاً التواجد في أماكن أخرى، الناس مجتمعين لكنهم وحيدون في نفس الوقت، هذا ما تخبرنا به مقدمة هذه المحاضرة “Sherry Turkle” المتخصصة في تأثير التكنولوجيا في علاقاتنا الاجتماعية، فهي دارسة لعلم النفس، لكنها أيضاً أجرت العديد من الاستبيانات وبعض الدراسات حول هذه التقنيات من حولنا وتأثيرها على حياتنا، وفي هذا الفيديو تحاول أن تخبرنا عن التواصل الإنساني عبر الرسائل النصية وعبر تطبيقات التراسل السريع، ولماذا نفضلها عن خوض محادثات مع الآخرن وجهاً لوجه.

As we expect more from technology, do we expect less from each other? Sherry Turkle studies how our devices and online personas are redefining human connection and communication — and asks us to think deeply about the new kinds of connection we want to have.

لتحميل هذه المحاضرة مترجمة للغة العربية:

(هنــــــــــا)

وفيما يلي تفريغ المحاضرة حسب توقيت الفيديو المرفق:

00:11

قبل لحظة فقط، راسلتني ابنتي ريبيكا متمنية لي حظا موفقا. رسالتها قالت، “أمي، سوف تكونين مذهلة.” أحب هذا. استقبال تلك الرسالة كان كوقع العناق. وبالتالي هاقد عرفتم الموضوع. أنا أجسد المفارقة المركزية. أنا امرأة تحب استقبال الرسائل النصية والتي ستخبركم أن المبالغة فيها قد يكون مشكلة.

00:44

في الحقيقة هذا التذكير من ابنتي يعيدني إلى بدايات قصتي. في سنة 1996، عندما ألقيت أول محادثة TED لي، كانت ريبيكا تبلغ من العمر تسع سنوات وكانت جالسة هناك في الصف الأول. وقد كنت قد ألفت كتابا للتو يحتفي بحياتنا على الانترنت وقد كنت على وشك الظهور على غلافمجلة ” وايرد “. في تلك الأيام المتهورة، كنا نجري تجارب على غرف الدردشة والمجتمعات الافتراضية على الانترنت. كنا نستكشف جوانب مختلفة من شخصياتنا. وبعد ذلك قطعنا الاتصال. لقد كنت متحمسة. وباعتباري عالمة نفسية، فما حمسني أكثر كانت فكرة أننا سنستعمل ما تعلمناه في العالم الافتراضي حول أنفسنا وحول هويتنا لنعيش حياة أفضل في العالم الحقيقي.

01:38

لنمر بسرعة الآن إلى عام 2012. هاقد عدت إلى منصة TED مجددا. تبلغ ابنتي 20 سنة. وهي طالبة في الجامعة. تنام مع هاتفها الخلوي، وأنا كذلك. وقد ألفت للتو كتابا جديدا، ولكن هذه المرة ليس من النوع الذي سيجعلني أظهر على غلاف مجلة وايرد. إذن ماذا حدث؟ لازلت مولعة بالتكنولوجيا، ولكنني أعتقد، و أنا هنا لأبرهن، أننا نتركها تأخذنا إلى أماكن لا نريد الذهاب إليها.

02:17

خلال الخمس عشرة سنة الماضية، قمت بدراسة تكنولوجيا الاتصالات النقالة و قد أجريت مقابلات مع المئات والمئات من الأشخاص، شبابا وشيبا، عن حياتهم المتصلة بالانترنت. وما وجدته هو أن أجهزتنا الصغيرة، تلك الأجهزة الصغيرة داخل جيوبنا، هي قوية من الناحية النفسيةلدرجة أنها لا تكتفي بتغيير ما نقوم به، بل تغير هويتنا. بعض الأشياء التي نقوم بها الآن بأجهزتا هي أشياء، قبل سنوات فقط، كنا لنجدها غريبة أو مزعجة، ولكنها سرعان ما اصبحت مألوفة، فقط كيف ننجز الأمور.

02:59

وحتى نأخذ بعض الأمثلة السريعة: يتراسل الناس نصيا أو يبعثون بريدا إلكترونيا خلال اجتماعات مجلس الإدارة. يراسلون ويتسوقون ويدخلون للفيسبوك خلال الحصص الدراسية وخلال العروض، وفي الحقيقة خلال كل الاجتماعات. يحدثني الناس عن المهارة الجديدة المهمة لإقامة تواصل بصري وأنت تبعث رسائل نصية. (ضحك) يشرح لي الناس أنها صعبة، و لكنها ممكنة. الآباء يبعثون الرسائل النصية والبريد الإلكتروني أثناء الإفطار والعشاء بينما يشتكي أطفالهم بأنهم لا يتمتعون باهتمام آبائهم بالكامل. ولكن هؤلاء الأطفال أنفسهم لايعيرون بعضهم البعض كامل الانتباه.هذه صورة حديثة لابنتي وصديقاتها سويا بينما هما ليسوا معا ونحن نرسل الرسائل النصية حتى أثناء الجنازات. أدرس هذا الموضوع. ننآى بأنفسنا عن الحزن وعن الأفكار الخيالية و نذهب صوب هواتفنا.

04:04

لماذا هذا الأمر مهم؟ إنه يهمني لأنني أظن أننا نضع أنفسنا في متاعب — متاعب بالتأكيد في علاقاتنا ببعضنا البعض، و لكن متاعب أيضا في علاقاتنا مع الآخرين و قدرتنا على التأمل الذاتي. بدأنا في التعود على طريقة جديدة في أن نكون وحيدين و نحن معا. الناس يريدون أن يكونوا مع بعضهم البعض، ولكن أيضا في مكان آخر — على اتصال بكل الأماكن المختلفة التي يريدون التواجد بها. يريد الناس إضفاء الطابع الشخصي على حياتهم. يريدون الدخول والخروج من كل الأماكن التي يتواجدون بها لأن الشيء الأكثر أهمية بالنسبة لهم هو السيطرة على حيث يولون انتباههم.إذن فبإمكانكم الذهاب إلى اجتماع مجلس الإدارة ذاك، و لكنكم تريدون فقط الانتباه إلى الأجزاء التي تهمكم. و بعض الناس يعتقدون بأن هذا أمر جيد. ولكن يمكن أن ينتهي بكم الأمر مختبئين من بعضكم البعض، ورغم أننا دائمو الاتصال ببعضنا البعض.

05:04

رجل أعمال في الخمسين من عمره اشتكى لي أنه يحس أنه لم يعد لديه زملاء في العمل. عندما يذهب للعمل، لا يتوقف للتحدث مع أي كان، لا يتصل بأحد. ويقول بأنه لا يحب مقاطعة زملائه لأنه، وكما يقول: “هم في غاية الانشغال ببريدهم الإلكتروني.” و لكن عندئذ يتوقف ويقول، “تعرفين أنني لا أقول الحقيقة. أنا من لا يرغب في أن تتم مقاطعته. أظن أنه يجب أن أرغب في ذلك، و لكن في الحقيقة أفضل القيام بأمور على جهاز البلاك بيري الخاص بي”.

05:35

على امتداد الأجيال، أرى أن الناس لا يستطيعون الاكتفاء من بعضهم البعض، لو، وفقط لو أمكنهم أن يصلوا إلى بعضهم البعض عن بعد، بالقدر الذي يستطيعون التحكم فيه. أسمي هذا تأثير غولديلوكس: ليس قريبا جدا ولا بعيدا جدا، فقط كما يجب. ولكن ما قد يبدو أنه مناسب تماما بالنسبة لمدير تنفيذي في منتصف العمر يمكن أن يكون مشكلا بالنسبة لمراهق يحتاج إلى تنمية علاقات “وجها لوجه”. فتى في 18 من عمره يستعمل الرسائل النصية لكل أغراضه تقريبا يقول لي بحزن، “يوما ما، يوما ما، ولكن يقينا ليس الآن، أريد تعلم كيفية الخوض في نقاش.”

06:22

عندما أسأل الناس “ما العيب في خوض نقاش؟” يقول الناس، “سأقول لك ما الخطأ في الخوض في نقاش. تحدث في الوقت الحقيقي ولا يمكنك التحكم في ما ستقوله.” إذن هذا هو بيت القصيد. الرسائل النصية والبريد الإلكتروني والنشر على الانترنت كل هذه الأشياء تجعلنا نقدم أنفسنا كما نريد أن نكون. نستطيع التحرير، وهذا يعني أننا نستطيع الحذف، وهذا يعني أننا نستطيع التنقيح، الوجه والصوت والجسد والجسم — ليس قليلا جدا ولا كثيرا جدا فقط كما يجب.

07:05

العلاقات الإنسانية هي غنية وفوضوية ومتطلبة فننظفها عبر التكنولوجيا. و عندما نقوم بذلك، أحد الأمور التي يمكن أن تقع هي أننا نضحي بنقاشلمجرد اتصال. نغير أنفسنا بشكل وجيز. وبمرور الزمن، يبدو أننا ننسى هذا، أو يبدو أننا نتوقف عن الاهتمام.

07:32

وقد تمت مفاجأتي على حين غرة حين قام ستيفن كولبرت بطرح سؤال عميق علي، سؤال عميق. قال: “أليست كل تلك التغريدات، أليست كل تلك الرشفات الصغيرة من الاتصال عبر الانترنت، قادرة على التجمع لتكون جرعة كبيرة من نقاش حقيقي؟” كان جوابي بالنفي، انها لا تنضاف لبعضها البعض. الاتصال برشفات قد ينجح لجمع قطع منفصلة من المعلومات، قد تنفع في القول: “أنا أفكر فيك،” أو حتى في قول، “أحبك”، –أقصد، انظروا إلى كيف أحسست عندما تلقيت تلك الرسالة النصية من ابنتي — و لكنها لا تعمل جيدا من أجل التعلم عن بعضنا البعض، من أجل أن نعرف ونفهم بعضنا حقا. ونستخدم المحادثات مع بعضنا البعض لتعلم كيف نجري محادثات مع أنفسنا. إذن الهروب من محادثة يمكن أن يكون ذا أهمية لأنه يمكن أن يكون حل وسط لقدرتنا على التأمل الذاتي. بالنسية للأطفال أثناء نموهم، فهذه المهارة هي حجر الأساس في التنمية.

08:57

أسمع مرارا و تكرارا، “أفضل كتابة الرسائل النصية على أن أتكلم.” وما أراه هو أن الناس بدأوا يتعودون على التغير الوجيز بعيدا عن النقاش الحقيقي، متعودون كثيرا على العيش مع القليل، لدرجة أنهم صاروا تقريبا مستعدين للاستغناء عن الآخرين بالكامل. إذن على سبيل المثال، الكثير من الأشخاص يشاركونني هذه الأمنية، وهي أنه يوما ما، نسخة أكثر تقدما من سيري، المساعد الرقمي على آبل آي فون، سيكون كالصديق المفضل، شخص سيستمع عندما يعرض الآخرون. أعتقد أن هذه الأمنية تعكس حقيقة مؤلمة تعلمتها خلال السنوات الخمسة عشر الأخيرة، ذلك الإحساس أن لا أحد يستمع لي مهم جدا في علاقاتنا مع التكنولوجيا. لذلك فمن الضروري الحصول على صفحة على الفيسبوك أو حساب على تويتر– الكثير من المستمعين التلقائيين. والشعور بأن لا أحد يستمع لي يجعلنا نريد أن نقضي وقتا مع الآلات التي يبدو أنها تكترث لأمرنا.

10:03

نقوم بتطوير روبوتات، يسمونهم روبوتات اجتماعية، و هي مصممة خصيصا لتكون رفيقا — للعجزة، ولأطفالنا، ولنا. هل فقدنا الثقة لهذه الدرجةفي أن نكون بجانب بعضنا البعض؟ أثناء بحثي عملت في دور رعاية المسنين، وأحضرت تلك الروبوتات الاجتماعية التي كانت مصممة لكي تمنح للمسنين الشعور بأن هناك من يفهمهم. وفي يوم ما أتيت و كانت هناك امرأة فقدت ابنها تتكلم إلى إنسان آلي كان على شكل صغير فقمة. بدا وكأنها تنظر إلى عينيها. بدا أنه يتابع الحوار. لقد أراحها ذلك. والكثير من الناس وجدوا هذا رائعا.

10:56

و لكن تلك المرأة كانت تحاول فهم حياتها مع آلة بدون تجربة في دورة الحياة الإنسانية. ذلك الإنسان الآلي قد قدم عرضا جيدا. و نحن ضعفاء.يعيش الناس نوعا من التعاطف المتصنع كما لو أنه حقيقي. إذن وخلال تلك اللحظة عندما كانت تلك المرأة تعيش ذلك التعاطف المتصنع، كنت أفكر، “لا يمكن لذلك الإنسان الآلي أن يتعاطف. إنه لا يواجه الموت. إنه لا يعرف الحياة.”

11:33

وبينما كانت تلك المرأة تشعر بارتياح مع رفيقها الإنسان الآلي، لم أكن أجد ذلك رائعا؛ وجدتها واحدة من أكثر اللحظات الموجعة وأعقدها خلال سنواتي ال15 في العمل. و لكن عندما عدت للوراء، أحسست بنفسي في المركز البارد والقاسي لعاصفة كاملة. نتوقع أكثر من التكنولوجيا وأقل من بعضنا البعض. و أتساءل مع نفسي، “لماذا وصلت الأمور لهذا الحد؟”

12:07

وأظن أن هذا راجع لكون التكنولوجيا تنادينا أكثر عندما نكون أكثر ضعفا. ونحن ضعفاء. نحن وحيدون، و لكننا نخاف من الألفة. وبالتالي من الشبكات الاجتماعية إلى الروبوتات الاجتماعية، نقوم بتصميم التكنولوجيات التي ستمنحنا وهم الرفقة بدون طلبات الصداقة. نلجأ للتكنولوجيا لتساعدنا على الشعور بأننا متصلين على الطريقة التي نقدر من خلالها التحكم بارتياح. و لكننا لسنا مرتاحين لتلك الدرجة. لسنا متحكمين لتلك الدرجة.

12:41

في هاته الأيام، تلك الهواتف الخلوية داخل جيوبنا تقوم بتغيير عقولنا و قلوبنا لأنها تمنحنا ثلاث أوهام تثلج الصدر. أولا، أننا نستطيع أن نضع اهتمامنا حيثما أردناه أن يكون؛ ثانيا، أن هناك دائما من سيسمعنا؛ وثالثا، أننا لن نضطر لأن نكون وحيدين أبدا. وتلك الفكرة الثالثة، أننا لن نضطر لنكون وحيدين أبدا، مركزية من أجل تغيير نفسيتنا. لأنه في الوقت الذي يكون فيه الناس وحيدين، حتى ولو لبضع ثوان، يصبحون قلقين، يصابون بالذعر والقلق، فيبحثون عن جهاز معين. فقط فكروا في الناس عند طابور الدفع أو عند الضوء الأحمر. أن تكون وحيدا يشعرنا كأن هناك مشكلا يجب أن يحل. والكثير من الناس يحاولون حله من خلال الارتباط. ولكن الارتباط هنا هو عرض للداء أكثر منه علاج. هو يعبّر، ولكن لا يحل،مشكلا كامنا. و لكن أكثر من عرض، فإن الارتباط المستمر يغير الطريقة التي يفكر بها الناس في أنفسهم. إنه يجسد طريقة جديدة للكينونة.

13:47

أحسن طريقة لوصفها هي، أنا أشارك إذن أنا موجود. نستعمل التكنولوجيا لتعريف ذواتنا عن طريق مشاركة أفكارنا و أحاسيسنا حتى ونحن نشعر بها. إذن من ذي قبل كانت: لدي إحساس، أريد أن أجري اتصالا. الآن أصبحت: أريد أن يكون لدي إحساس، أحتاج إلى إرسال رسالة نصية.المشكل في هذا النظام الجديد لـ: “أنا أشارك إذن أنا موجود” هي أننا إذا لم يكن لدينا ارتباط، فإننا لا نحس بأننا أنفسنا حقا. فنشعر تقريبا وكأننا لسنا ذواتنا. إذن ماذا نفعل؟ نرتبط أكثر فأكثر. ولكن خلال العملية، نحكم على أنفسنا بالإنعزال.

14:29

كيف تتحول من الارتباط إلى الانعزال؟ ينتهي بك الأمر منعزلا إذا لم تنمي القدرة على الانفراد، القدرة على أن تكون مستقلا، لتجميع نفسك.العزلة هي حيث تجد نفسك بحيث تتمكن من الوصول للآخرين وتكوين ارتباطات حقيقية. عندما لا نمتلك القدرة على العزلة، نلجأ للناس الآخرين لنقلل من قلقنا أو من أجل الشعور بأننا أحياء. عندما يحدث هذا، فإننا غير قادرين على تقدير من هم. كما لو أننا نستعملهم كقطع غيار لدعم شعورنا الضعيف نحو ذواتنا. و نبدأ بالاعتقاد أن كوننا مرتبطين دائما سيجعلنا نشعر أننا أقل وحدة. و لكننا في خطر، لأن الواقع أن العكس هو الصحيح. إذا لم نكن قادرين على أن نكون وحيدين، فسنكون أكثر وحدانية. و إذا لم نعلم أطفالنا أن يكونوا لوحدهم، فإنهم سيعرفون فقط كيف يكونون وحيدين.

15:33

عندما تحدثت في TED سنة 1996، بتقديم تقرير عن دراساتي حول المجتمعات الافتراضية الأولى، قلت، “أولئك الذين يستفيدون أكثر من حياتهم على الشاشة يأتون إليها بروح من التأمل الذاتي.” و هذا ما أدعوا إليه هنا، الآن: التأمل وأكثر من هذا، أهمية الحوار واستعمالنا الحالي للتكنولوجيا وأين قد يأخذنا، وما يمكن أن يكلفنا هذا. نحن مغرمون بالتكنولوجيا. ونحن خائفون، كالعشاق الشباب، أن الكثير من الكلام يمكن أن يفسد الرومانسية. و لكن لقد حان الوقت للتحدث. لقد كبرنا مع التكنولوجيا الرقمية وبذلك فإننا نراها وكأنها اكتملت في نموها. ولكن هذا ليس صحيحا ، إنها الأيام الأولى. هناك الكثير من الوقت لنا من أجل إعادة النظر في كيفية استعمالها، كيف بنيناها. أنا لست أقترح أن نبتعد عن أجهزتنا، فقط أن نطور علاقة بوعي ذاتي أكثر معها ومع بعضنا البعض ومع أنفسنا.

16:38

أرى بعض الخطوات الأولى. ابدأوا بالتفكير في العزلة باعتبارها شيئا جيدا. و خصصوا لها مكانا. أوجدوا طرقا لإظهار هذا باعتباره قيمة لأطفالكم. أحدثوا أماكن مقدسة في منازلكم — المطبخ، غرفة الطعام — وعدلوها من أجل المحادثة. قوموا بنفس الشيء في العمل. في العمل، نكون في غاية الانشغال في التواصل لدرجة أننا عادة لا نجد الوقت للتفكير، ليس لدينا الوقت للكلام، حول الأشياء المهمة فعلا. غيروا ذلك. الأهم، كلنا نحتاج فعلا للاستماع لبعضنا البعض، بما في ذلك الأمور الصغيرة المملة، لأننا فقط عندما نتعثر أو نحتار أو نفقد الكلمات آنذاك نظهر أنفسنا لبعضنا البعض.

17:29

التكنولوجيا تقدم عرضا لإعادة تعريف الارتباط الإنساني– كيف نهتم لبعضنا البعض، كيف نهتم بأنفسنا — و لكنها تعطينا أيضا الفرصة لإثبات قيمنا وتوجهنا. أنا متفائلة. لدينا كل ما نحتاجه للبدء. لدينا بعضنا البعض. ولدينا أعظم فرصة للنجاح إذا ما اعترفنا بضعفنا. أن نستمع عندما تقول التكنولوجيا أنها ستأخذ شيئا معقدا و تعد بشيء أكثر بساطة.

18:07

إذن في عملي، أسمع بأن الحياة صعبة، العلاقات مليئة بالمخاطر. و عندها نجد التكنولوجيا — أكثر بساطة ومفعمة بالأمل، متفائلة ودائمة الشباب.الأمر أشبه باللجوء إلى سلاح الفرسان. حملة دعائية تعد أنه على الانترنت وباستخدام الصور الرمزية، باستطاعتكم “أخيرا أن تحبوا أصدقاءكم أن تحبوا أجسادكم وأن تحبوا حياتكم، على الانترنت ومع الصور الرمزية.” نحن منجذبون نحو الرومنسية الافتراضية، إلى ألعاب الحاسوب التي تظهر كعوالم، إلى فكرة أن الروبوتات، الروبوتات، ستصير يوما ما رفيقاتنا الحقيقيات. نمضي مساء على الشبكة الاجتماعية عوض أن نذهب إلى الحانة مع أصدقائنا.

18:55

ولكن أوهامنا بالاستبدال قد كلفتنا. الآن علينا كلنا أن نركز عن الطرق الكثيرة والكثيرة التي من خلالها تستطيع التكنولوجيا أن ترجعنا إلى حياتنا الحقيقية وإلى أجسادنا الخاصة، وإلى مجتمعاتنا الخاصة وإلى سياساتنا الخاصة، وإلى كوكبنا . إنها في حاجة إلينا. لنتكلم عن كيف يمكننا استعمال التكنولوجيا الرقمية، تكنولوجيا أحلامنا، لنجعل هذه الحياة الحياة التي يمكن أن نحب.

19:30

شكرا لكم.

19:32

(تصفيق)

المصدر
TED
الوسوم
اظهر المزيد

اترك رد

إغلاق
إغلاق