تحقيقات صحفية
أخر الأخبار

المال مقابل السلاح.. فصائل وتجار متورطون في تهريب الأسلحة إلى تنظيم الدولة بدرعا “تحقيق صحفي”

كيف تحولت معركة حوض اليرموك بدرعا إلى مصدرٍ لكسب المال؟

اقرأ في هذا المقال

  • طرق التهريب
  • الأسلحة والذخائر المهربة
  • عمليات التهريب
  • حماية المرتبطين بالتنظيم
  • ماذا عن الجوار!

كيف تحولت معركة حوض اليرموك بدرعا إلى مصدرٍ لكسب المال؟

لا شكّ أن القتال المستمر منذ أكثر من ثلاث سنوات في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي، بين الفصائل المقاتلة من جهة، وجيش خالد بن الوليد المرتبط بتنظيم الدولة من جهةٍ أخرى، تحول إلى منفعة مادية ومصلحة نفوذ لبعض الفصائل والشخصيات، ما ساهم في زيادة أمد القتال وعدم الحسم في المعركة التي يشارك فيها معظم فصائل درعا، ودون مراعاة أثر ذلك على أمن السكان المحليين ومعاناتهم والخسائر الاقتصادية التي لحقت بالقطاع الزراعي في المنطقة.

ومن أبرز الأسباب التي ساهمت في زيادة قوة ونفوذ جيش خالد بن الوليد، عمليات تهريب الأسلحة إلى داخل منطقة حوض اليرموك المحاصرة من جميع الاتجاهات، عبر طرق يشرف على بعضها فصائل تابعة للجيش الحر، وذلك مقابل مكاسب مالية تعود لشخصيات قيادية في الفصائل وعناصر على الحواجز العسكرية.

طرق التهريب

تتم معظم عمليات التهريب إلى حوض اليرموك، وخاصة منها ذات الكمية الكبيرة وباهظة الثمن، عبر حواجز عسكرية تابعة للجيش الحر، محملة بشاحنات صغيرة، وعادةً ما تدخل هذه السيارات ليلاً أي بعد إغلاق الحواجز وعدم وجود المارة في الشوارع.

وبحسب ما كشف لـ “نبأ”، مصدر عسكري في الجيش الحر بالقنيطرة، فإن حاجز البكار الخاضع لسيطرة المجلس العسكري في القنيطرة، أحد أبرز طرق التهريب لموقعه المؤدي إلى بلدة عين ذكر الخاضعة لسيطرة جيش خالد، إذ تسلك السيارات الطريق المؤدي إلى بلدة تسيل ويتم ذلك بالتنسيق بين الشخص المشرف على عملية التهريب وحاجز جيش خالد، لتأمين الشاحنة وعدم إطلاق النار عليها أثناء مرورها.

الحاجز الرباعي الخاضع لسيطرة الجيش الحر والواقع بين بلدتي الشيخ سعد وجلين، من أبرز طرق تهريب الأسلحة لجيش خالد ولكن بطريقةٍ مختلفة، حيث يسيطر عناصر الأخير على الحاجز لساعاتٍ عدة بمعركة وهمية، حتى يتمكنوا من سحب الأسلحة التي يتركها لهم المهربون قرب الحاجز، ويتم ذلك في بعض الأحيان بالاتفاق مع عناصر الحاجز.

وأكدت شهادات حصلت عليها “نبأ”، من سكان قرية الطيرة الواقعة شرق الحاجز الرباعي، أن بعض الهجمات التي ينفذها جيش خالد على الحاجز وخاصة منها التي حصلت خلال الأشهر القليلة الماضية، تمت باتفاق مع عناصر الفصائل المقاتلة، “تبدأ العملية بانسحاب عناصر الحاجز إلى الخلف سراً، ومن ثم يدخل عناصر جيش خالد إلى الحاجز تحت إطلاق كثيف وقصف بمدافع الهاون على المناطق المحيطة، حتى يتم سحب الأسلحة الموضوعة لهم قرب الحاجز، وفي ذلك الوقت تكون قد وصلت أرتال الجيش الحر إلى المنطقة لاستعادة السيطرة على الحاجز”.

الطريق الثالث وهو الواصل بين “سرية النقل” قرب بلدة الشيخ سعد الخاضعة لسيطرة الجيش الحر، و”سرية م د” قرب بلدة عدوان الخاضعة لسيطرة جيش خالد، وتتم عادة على هذا الطريق عمليات التهريب الفردية وبكميات قليلة.

الطريق الرابع من بلدة عمورية الخاضعة لسيطرة الجيش الحر إلى بلدة جملة الخاضعة لسيطرة جيش خالد، مروراً بوادي حيط الوعر، ويسلكه مهربون يقطنون في مناطق سيطرة الجيش الحر ويتعاونون مع التنظيم لمكاسب مالية.

ولعل أبرز عمليات التهريب التي تمت عبر الطريق الرابع، إدخال أربعة صواريخ مضادة للدروع في أغسطس/ آب من العام الماضي، وهي صواريخ كانت مقدمة للجيش الحر من قبل غرفة تنسيق الدعم “الموك” وكان المشرف على عملية التهريب شاب يبلغ من العمر 16 عام، مقابل مبلغ 100 دولار أميركي.

الأسلحة والذخائر المهربة

عمل جيش خالد المرتبط بتنظيم الدولة في الفترة التي سبقت هجومه على بلدات ومواقع عسكرية غرب درعا في فبراير/ شباط من العام الماضي، على تخزين كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر المهربة، في الوقت الذي كانت فيه فصائل الجيش الحر تعلن بأنها تحاصر منطقة حوض اليرموك بشكل كامل وأن التنظيم في مراحله الأخيرة، ليتبين بعد ذلك بأن التنظيم كان يصله أسلحة وذخائر من ممرات التهريب التي يسيطر عليها الجيش الحر، وأفضى ذلك إلى شن التنظيم هجوم واسع سيطر خلاله على بلدات سحم وتسيل وعابدين وموقعي جموع وعشترة العسكريين.

وخلال الفترة السابقة، زاد طلب التنظيم في الدرجة الأولى على ذخيرة الرشاش المتوسط “بي كي سي” الروسي، وذخائر السلاح الخفيف “كلاشنكوف” الروسي، وذخائر متنوعة.

ومن بين الأنواع التي يتم تهريبها عادةً، الألغام المضادة للدروع، ويتم سرقتها أو شرائها من الفصائل، ويعتمد عليها التنظيم بشكل كبير في تحصين محيط المناطق التي يسيطر عليها، لتفجير آليات الفصائل عند محاولتها العبور.

كما يعتمد التنظيم على طرق التهريب، في شراء قطع غيار للآليات العسكرية الثقيلة أو صيانتها في البلدات المجاورة، وخاصة قطع الدبابات والعربات المجنزرة.

وخلال المعارك السابقة بين الفصائل المقاتلة وجيش خالد، استخدم الأخير صواريخ مضادة للدروع، وكان آخرها استهداف سيارة لفصيل “تجمع أحرار تسيل” التابع للجيش الحر قرب بلدة عدوان، بواسطة صاروخ مضاد للدروع مصدره تل عشترة، قُتل على إثرها ثمانية مقاتلين، وتعتبر هذه الصواريخ من الأسلحة النوعية التي تتسلمها فصائل الجبهة الجنوبية من غرفة “الموك”، وتطالب الأخيرة الفصائل بتسجيل مصور يثبت استخدام كل صاروخ يتم تسليمه، للتأكد من عدم وصوله إلى فصائل “إسلامية” مدرجة على لائحة الإرهاب.

وفي الهجوم المفاجئ لجيش خالد على تل جموع في فبراير/ شباط الماضي، استولى على كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر بينها آليات عسكرية وصواريخ كانت مخزنة في مستودعات التل، كما استولى على مستودعات أخرى للجيش الحر في بلدات تسيل وسحم.

عمليات التهريب

خلال الأعوام الثلاثة الماضية، تمت عشرات عمليات التهريب بواسطة سيارات وشاحنات صغيرة عبر طرق تسيطر على معظمها الفصائل المقاتلة، وساهمت بشكل كبير في توسع سيطرة جيش خالد وقتل وإصابة مئات العناصر وعشرات المدنيين وتشريد الآلاف، كما يتعاون بعض التجار وسائقي الشاحنات مع التنظيم لإدخال الأسلحة مقابل مبالغ مالية.

وفي أواخر شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، كان حاجز البكار التابع للجيش الحر، على موعد مع عملية تهريب تمت بين سائق شاحنة من نوع “هوندا بورتر” مغلقة وقيادي في جيش خالد، بالاتفاق مع عناصر الحاجز مقابل مبلغ 75 ألف ليرة سورية، حيث دخلت السيارة في الساعة 12 بعد منتصف الليل، محملة بـ 20 ألف طلقة، ذخيرة رشاش “بي كي سي”، وذلك بحسب المعلومات التي حصلت عليها مؤسسة “نبأ” من مصدر عسكري رفض الكشف عن هويته لدواعٍ أمنية.

وأضاف المصدر، أنه قبل نحو ستة أشهر، أُبرمت صفقة بيع بين أحد تجار الأسلحة المتنفذين في القنيطرة وجيش خالد، حيث قامت مجموعة من أتباع التاجر بسرقة 200 لغم أرضي مضاد للدروع من مستودع يتبع للواء السبطين في بلدة الرفيد بالقنيطرة، تم نقلها مؤقتاً إلى خارج البلدة، ومن ثم إدخالها إلى حوض اليرموك على دفعات بواسطة سيارات مدنية.

ويؤمن دفعات الأسلحة والذخائر المهربة لجيش خالد، تجار من درعا والقنيطرة، يتمتعون بحماية من بعض المسلحين، وبعضهم مرتبطون بفصائل تابعة للجيش الحر لتأمين حمايتهم، كما يتواجد الممول الرئيسي لهم في إحدى بلدات ريف القنيطرة، وهو الشخص الذي يتمتع بثقة قادة التنظيم وإليه تُرسل المبالغ المالية المخصصة لشراء الأسلحة والتهريب، في حين يتحصّن هذا الشخص داخل بلدته وبين عشيرته وهو معروف لمعظم الفصائل.

وتنشط عمليات سرقة الأسلحة والذخائر من مستودعات الفصائل المقاتلة، وعادةً ما يتم ذلك من قبل عناصر الفصيل ويتم الاتفاق مع بعض تجار السلاح لبيعها بأسعار زهيدة، لينتهي بها المطاف داخل منطقة حوض اليرموك.

وتشير المعلومات التي حصلت عليها “نبأ” خلال جولة فريقها في القنيطرة، إلى أن كميات من الأسلحة والذخائر التي دخلت لفصائل القنيطرة من الجولان المحتل، تم بيعها لتاجر أسلحة من بلدة الرفيد، وتم إدخالها إلى حوض اليرموك على دفعات خلال الأشهر الثلاثة الماضية، بواسطة سيارات بعضها محملة بالخضار والمواد التموينية، وهي الآن بأيدي عناصر التنظيم.

حماية المرتبطين بالتنظيم

على الرغم من إشهار البعض لعلاقاتهم مع تنظيم الدولة في حوض اليرموك، ومهامهم في تسهيل عمليات التهريب وعمل الخلايا التابعة للتنظيم في مناطق سيطرة الفصائل، إلا أن محكمة دار العدل والفصائل المقاتلة غير قادرة على توقيفهم ومحاسبتهم لأسباب عدة أبرزها “الحماية العشائرية”.

ويغلب على معظم بلدات ريف القنيطرة الطابع العشائري، إذ شكل ذلك حماية ودرّعاً للأشخاص المرتبطين بالتنظيم في حوض اليرموك، وبعضهم يتابع عمله من منزله وبين أفراد عشيرته، إلا أنه يمتلك شبكة من الأفراد المجهولين تنحصر مهامهم في إيصال المبالغ المالية واستلام وإرسال الأسلحة المهربة.

ويمتنع هؤلاء الأشخاص عن الخروج إلى مناطق أخرى خوفاً على حياتهم من عمليات الاغتيال والخطف، في حين يضطر بعضهم إلى التنقل خفيةً في الظلام لتنفيذ المهام الموكلة لهم من قبل التنظيم.

ومن أشكال الحماية الأخرى التي يتمتع بها الأشخاص المرتبطين بتنظيم الدولة، نفوذهم في بعض الفصائل الكبرى وعلاقتهم المتينة بقادتها، حيث يشكل ذلك حصناً لهم ويمكنهم من ممارسة عملهم بحرية تامة، دون اعتراضهم من أي طرف، خوفاً من مواجهة الفصيل.

ماذا عن الجوار!

وتحرص الأردن ودول غرفة تنسيق الدعم “الموك” على عدم وصول الأسلحة التي تزود فصائل الجبهة الجنوبية بها، إلى تنظيم الدولة غرب درعا، حيث تتابع هذا الملف من خلال تقارير مكتوبة تصلها دورياً، كما عملت الأردن خلال الفترة الماضية على تشكيل جهاز أمني غير معلن، مهمته كشف المتورطين بعمليات التهريب إلى حوض اليرموك، إضافة إلى ذلك كشف عمليات تهريب عناصر تنظيم الدولة من شمال شرق سوريا إلى حوض اليرموك.

وكانت إسرائيل في وقتٍ سابق من العام الماضي، قد قصفت منصة إطلاق صواريخ أرض – جو “منظومة دفاع جوي”، في يونيو/ حزيران عام 2016 في بلدة الشجرة بمنطقة حوض اليرموك، كانت قد استولت عليها حركة المثنى الإسلامية “إحدى فصائل جيش خالد”، عند سيطرتها على اللواء 82 شمال مدينة الشيخ مسكين بريف درعا الشمالي في يناير/ كانون الثاني من العام 2015.

وبين المعارك الوهمية والمكاسب المادية، يراهن البعض على مدى جدية فصائل الجنوب في معركة القضاء على تنظيم الدولة بدرعا، مع تورط بعض الفصائل في مساعدة التنظيم وإمداده بالسلاح والذخيرة، في حين يشكك آخرون بالمسعى الدولي في إنهاء سيطرة تنظيم الدولة، على اعتبار أن التنظيم يجاور كلاً من الأردن والجولان المحتل ويسود الهدوء أجواء المثلث الغامض.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
إغلاق