تقارير صحفية

بعد سقوط معظم الغوطة.. هل يجب على فصائل الجنوب الوثوق بدول “أصدقاء سوريا”؟ |تقرير

بموجب التقارب الأردني - الروسي، شهد الجنوب السوري على مدار أكثر من عامين التزاماً من طرف واحد "الفصائل المقاتلة".

على مدار سبع سنوات الماضية منذ بداية الثورة السوري لم تثبت الدول التي أطلقت على نفسها صفة “أصدقاء سوريا”، جديّة دعمها للثورة على الرغم من قطع بعضها للعلاقات مع النظام السوري ودعمها العسكري للفصائل المقاتلة، إلا أنها كانت إلى جانب النظام السوري من خلال الاتفاق مع روسيا والتآمر على بعض الفصائل مقابلة تمرير مصالحها في مناطق مختلفة من سوريا.

وعلى اعتبار أن الجنوب السوري ذو أهمية لأمريكا واسرائيل والأردن، نظراً لحدوده الجنوبية مع الأردن والغربية مع الجولان المحتل، وعملت هذه الدول على تهدئة الجنوب ومنع نقل المعارك إليه حفاظاً على أمن الحدود الجنوبية والغربية، بموجب تفاهمات أردنية – روسية، حيث مُنعت الفصائل من أي هجوم على مناطق سيطرة النظام السوري كما وضعت غرفة تنسيق الدعم في الأردن “الموك” خطوط حمر على فصائل المعارضة أبرزها الأوتوستراد الدولي الرابط بين دمشق – عمان.

وبموجب التقارب الأردني – الروسي، شهد الجنوب السوري على مدار أكثر من عامين التزاماً من طرف واحد “الفصائل المقاتلة”، إلا أن النظام السوري استمر في عمليات العسكرية وخسرت خلال العامين الماضيين المعارضة عدد من المناطق والمواقع العسكرية أبرزها مدينة الشيخ مسكين وبلدات عتمان والكتيبة المهجورة المحاذية للأوتوستراد الدولي شمال درعا، ولم يقابله ذلك أي رد من الفصائل.

وكانت معركة “الموت ولا المذلة” التي أطلقتها غرفة عمليات البنيان المرصوص قبل عام، بمثابة تحدي من بعض الفصائل المقاتلة للاتفاقيات الدولية، وأفضت المعركة إلى السيطرة على حي المنشية الاستراتيجي في مدينة درعا، إلا أنها لم تستمر طويلاً بعد هجوم النظام السوري على شرق المدينة وعاد الاستقرار إلى الجنوب بعد إبرام اتفاق “خفض التصعيد” بين دول أمريكا وروسيا والأردن في يوليو/ تموز عام 2017.

هل الأردن ضد تقدم النظام السوري؟

لا تمانع الأردن من عودة النظام السوري إلى حدودها الشمالية، أيضاً ترفض الحكومة الأردنية التعامل مع المعارضة السوري بطريقة شرعية من خلال إعادة فتح المعابر احدودية المغلقة منذ سيطرة المعارضة عليها، واستناداً إلى التصريحات الرسمية الأردنية خلال العامين الماضيين، فإن المملكة تنتظر عودة النظام السوري إلى المعابر حتى يتم إعادة تشغيل المعابر.

وبالعودة إلى الهجوم الذي شنته قوات النظام والميليشيات الأجنبية المساندة لها على مدينة درعا في حزيران العام الماضي، فإن الأردن لم تعارض هجوم النظام السوري إلا أنها كانت متخوفة من الميليشيات الأجنبية المدعومة من الحرس الثوري الإيران واعترضت على مشاركة هذه الميليشيات ومن بينها حزب الله في الهجوم، وأوقفت ذلك من خلال الاتفاق مع روسيا وأمريكا وإعلان منطقة “خفض التصعيد”.

ومع بدء النظام السوري عملياته العسكرية في منطقة البادية جنوب شرق سوريا العام الماضي، كانت الأردن على موعد مع عودة قوات النظام إلى حدودها في اغسطس/ آب الماضي، بعد انسحاب نفذته بعض الفصائل المدعومة بشكل مباشر من الأردن.

فصائل الجنوب أمام خيارين !!

من المعلوم أن الغوطة الشرقية كانت خط أحمر غير معلن من بعض دول “أصدقاء سوريا” وأبرزها السعودية، وكانت ذات تكتيك عسكري مختلف عن باقي المناطق السوري لكونها بوابة العاصمة دمشق، إلا أن التفاهمات الدولية وتراجع السعودية ودول أخرى عن مواقفها، جعل الغوطة الشرقية ضحية للخذلان بمن فيها من مدنيين وفصائل.

ومع دخول الشهر الثاني من الحملة العسكرية على الغوطة الشرقية، باتت تسيطر قوات النظام والميليشيات الأجنبية وبغطاء من الطيران الروسي، على معظم أجزاء الغوطة، بعدد من الشهداء فاق 1600، بعد أن كانت هذه المناطق “محرّمة” على النظام السوري على مدارس السنوات الخمس الماضية.

ونظراً لخذلان “أصدقاء سوريا” وانصرافهم لترتيب مصالحهم مع روسيا وأمريكا، أصبح لزاماً على فصائل الجنوب السوري أخذ العبرة من أمثلة كثيرة حصلت في المناطق السورية وخاصة في الغوطة الشرقية، فإما أن تكون ضحية وإما أن تنقذ نفسها وتتحمل مسؤولياتها في حماية المدنيين قبل فوات الأوان.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
إغلاق