تقارير صحفيةنبأ فوتوغراف

براءة عرار.. تحقق حُلماً كان سر صبرها لأكثر من عام ونصف في سجون النظام| تقرير

فترة اعتقالها كانت الأسوأ في حياتها، لما واجهته من تعذيب وإهانات من قبل من وصفتهم بـ "الوحوش" من عناصر النظام.

لطالما كان الاعتقال سبباً في إنهاء مستقبل الكثير من الفتيات السوريات، ليس فقط لقساوته وظلمه، بل أيضاً لصعوبة التعايش من جديد مع المجتمع المحلي بعد الخروج من المعتقل.

وعلى الرغم من نشاط بعض المنظمات والهيئات المحلية في مجال المرأة، في محاولة منها لإزاحة بعض المتاعب والأعباء التي تراكمت على المرأة السورية خلال سنوات الثورة السورية، إلا أن ذلك لا زال قاصراً أمام ما تعانيه المرأة من مشاكل أبرزها الظروف المعيشية الصعبة والاعتقال وشغل الفراغ الذي تركه الزوج الشهيد أو المعتقل.

براءة عرار البالغة من العمر 24 عاماً، كانت نموذجاً مختلفاً ونادراً في المجتمع السوري، بعد أن قررت مواجهة المصاعب والظروف الصعبة والأعباء النفسية، بتحقيق حلمٍ تشكّل معها في سجون النظام السوري وكان سر صبرها طيلة عام وسبعة أشهر.

معاناة الاعتقال
قالت براءة من مدينة نوى بريف درعا الغربي، لـنبأ، إن فترة اعتقالها كانت الأسوأ في حياتها، لما واجهته من تعذيب وإهانات من قبل من وصفتهم بـ “الوحوش” من عناصر النظام.

وأوضحت براءة، أنها كانت واحدة من بين المئات اللواتي التقت بهن في الأفرع الأمنية والسجون في محافظتي درعا ودمشق، كل واحدة منهن لديها قصة ومعاناة تفوق الخيال، ومن بينهن “طل الملوحي” المعتقلة منذ أكثر من سبع سنوات، وغيرها الكثير.

سر الصبر
وتابعت عرار، “خلال وجودي في المعتقل كان هناك العديد من الأطفال الذين اعتُقلوا مع أمهاتهم دون أدنى سبب، وبذلك تجرّدوا من أبسط حقوقهم فلا يوجد في حياتهم سوى الزنزانات ولا يعرفون أي شيء من الحياة في الخارج، حيث كانت أمهاتهم تتمنى الموت مقابل أن يخرجوا ليُبصروا الحياة”.

وأضافت، “عندما كنت أشاهد أطفال المعتقل، أتساءل عن مصيرهم وعن ما إذا كان لديهم فرصة للتعرف على الحياة، ومن هنا قررت بداخلي في حال خروجي من المعتقل، أن أتوجه إلى الأطفال لتعويضهم بعض ما خسروه بسبب الحرب، وعلى الأقل إعادة البسمة إلى وجوههم”.

وبعد خروجها من المعتقل قبل أشهر عدة، توجهت براءة إلى العمل في مركز “قلوب صغيرة” للدعم النفسي في مدينة نوى، وتنشط حالياً في تقديم مادة الرسم للأطفال والدعم النفسي، وتقضي معهم معظم أوقاتها بشكل يومي.

وأكدت براءة، أن توجهها إلى العمل في مجال الدعم النفسي للأطفال، مكّنها من تجاهل المعاناة التي عاشتها في المعتقل، داعية جميع المعتقلات السابقات إلى إعادة تفعيل دورهن في المجتمع وعدم الرضوخ للصعوبات وتحويل معاناة الاعتقال من “نكبة” إلى دافع لتجديد الثقة بالنفس.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
إغلاق